القائمة
03:02 19 أيار 2026

تراجع مزدوج للحزب: لا شارع و“لا قطيعة مع الرئيس"

لبنان

في تحوّل لافت في الخطاب السياسي، يبدو أنّ حزب الله يتراجع تدريجياً عن مواقفه السابقة، خصوصاً تلك التي اتسمت بالحدة تجاه رئيس الجمهورية اللبنانية وتهديد السلم الاهلي، والتي وصلت في مراحل سابقة إلى حدّ التصعيد السياسي والتشكيك بالمواقف وتبادل الاتهامات في سياق التخوين السياسي. اليوم، يختلف المشهد مع تصريحات أكثر هدوءاً وإعادة تموضع في العلاقة مع مؤسسات الدولة.

وفي هذا الإطار، جاء تصريح النائب حسن فضل الله ليضيف بعداً واضحاً لهذا التحول، حيث قال: “كلّفنا حزب الله التشاور مع بعبدا ولا توجد قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل مع عون”. هذا الموقف يُقرأ سياسياً على أنه تأكيد على فتح قنوات التواصل مع رئاسة الجمهورية اللبنانية والتراجع للعودة الى كنف الدولة.

عاد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي في حديث صحفي ليتحدث عن أنّ “خيار تحريك الشارع لمواجهة السلطة خيار قائم لكنه مؤجل حتى هذه اللحظة”.ويقرأ في كلام قماطي تراجعاً واضحاً عن خيار النزول إلى الشارع أكثر مما هو تمسّك فعلي به، خصوصاً أنّ التجارب الثلاثة الأخيرة لم تُظهر قدرة حقيقية على الحشد الشعبي كما في السابق. ففي أكثر من دعوة خلال المرحلة الماضية للتظاهر ضد حكومة نواف سلام، لم تنجح التحركات في استقطاب أعداد كبيرة وكانت تجمعات خجولة، ما عكس تبدّلاً في المزاج الشعبي وضعفاً في القدرة على تحويل التهديد بالشارع إلى ورقة ضغط فعلية.

كما أنّ هذا التراجع بدا واضحاً أيضاً في البيان المشترك الذي صدر سابقاً عن حركة أمل وحزب الله بتاريخ 11 نيسان 2026، والذي دعا بشكل مباشر إلى عدم التظاهر في تلك المرحلة “حرصاً على الاستقرار وحماية السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى أي انقسام”. وهو ما يعكس إدراكاً لدى الطرفين لحساسية الوضع الداخلي وخطورة أي تحرك في الشارع في ظل الانقسامات السياسية والضغوط الاقتصادية والأمنية التي يعيشها لبنان.

وبين خطاب التهديد بالشارع والدعوات إلى ضبطه، تبدو الرسائل السياسية متناقضة، فيما يبقى اللبنانيون أمام مشهد تتبدل فيه المعايير بحسب الجهة التي تتحدث أو تتحرك. فالسلم الأهلي لا يمكن أن يكون مادة انتقائية تُستخدم ضد طرف وتُستثنى منها أطراف أخرى، خصوصاً في بلد يعيش على وقع أزمات متراكمة وانقسامات حادة تحتاج إلى التهدئة لا إلى رفع منسوب التصعيد السياسي.