في خضم التصعيد العسكري المتسارع بين إيران والولايات المتحدة، برز تطور سياسي لافت تمثّل بإعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ اتفقا على أن "إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”، في موقف يعكس تقاطعاً نادراً بين واشنطن وبكين حول الملف الإيراني. وجاء هذا الموقف بالتوازي مع تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لشبكة "ان بي سي"، حيث أكد أن ترامب والرئيس الصيني “وجدا أرضية مشتركة بشأن إيران”، ما يوحي بأن بكين باتت تنظر إلى استمرار التصعيد من زاوية مصالحها الاستراتيجية لا من زاوية التحالف السياسي فقط.
وفي الوقت نفسه، أعلن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين ستجري “في أقرب وقت”، على أن يُعلن عن موعدها قريباً، ما يعكس تنسيقاً روسياً–صينياً متسارعاً في ظل التطورات الإقليمية
وتكتسب المواقف الصينية أهمية مضاعفة باعتبار أن بكين تُعد أحد أبرز حلفاء طهران الدوليين، سواء اقتصادياً أو سياسياً. إلا أن الحرب الحالية وضعت الصين أمام تهديد مباشر لمصالحها الحيوية، وخصوصاً مع تصاعد المخاوف وارتفاع الخسائر من إغلاق مضيق هرمز. فالصين تُعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعتمد على نحو 40% من وارداتها النفطية التي تمر عبر هذا المضيق، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه بمثابة ضربة مباشرة لأمنها الطاقوي وسلاسل الإمداد الخاصة بها.
ومع ارتفاع احتمالات اتساع المواجهة، لجأت الصين بالفعل إلى السحب من احتياطاتها التجارية لتخفيف تداعيات أي أزمة طاقة محتملة، إذ سمحت لشركات التكرير باستخدام نحو مليون برميل يومياً من المخزون النفطي. كما تشير التقديرات إلى أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل، الأمر الذي يهدد الاقتصاد الصيني بتداعيات ثقيلة على الصناعة والنقل والنمو الاقتصادي.
في المقابل، تبدو روسيا، الحليف الثاني لإيران، أقل اندفاعاً للدخول في مواجهة مفتوحة دفاعاً عن طهران. فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريح سابق أن موسكو تأمل انتهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة “في أسرع وقت”، مؤكداً أنه “لم يعد هناك أي جهة مهتمة بمواصلة المواجهة بين البلدين”. كما شددت الخارجية الروسية في 23 اذار 2026 على أن موسكو “تدعم بقوة دول منطقة الخليج العربي في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها”، وتدين “الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية”، في موقف يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصاً مع ضرب إيران وتوسيع دائرة الاستهداف نحو الخليج. وأكدت موسكو أنها ستواصل جهود الوساطة لوقف إطلاق النار ومنع المزيد من التصعيد، ما يعكس رغبة روسية واضحة في احتواء الحرب بدلاً من الانخراط فيها إلى جانب طهران.
وبين الموقفين الصيني والروسي، تبدو إيران أمام مشهد مختلف عن السابق، حيث إن حلفاءها التقليديين باتوا يقدّمون مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية على منطق المواجهة المفتوحة. فبكين تخشى انهيار استقرار الطاقة العالمي، وموسكو تسعى لتجنب حرب إقليمية واسعة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استعداد حلفاء طهران للاستمرار في تغطية سياساتها إذا ما تحولت المواجهة الحالية إلى تهديد مباشر لمصالحهم الكبرى.