كشفت مصادر سورية مطلعة لـ "كواليس"، أن دمشق تعزز تعاونها مع روسيا في مجال الطاقة والغاز ضمن مسار استراتيجي يسعى لتحويل سوريا الى ممر استراتيجي لخطوط الغاز نحو أوروبا.
ووصفت هذه المصادر ما يقوم به الحكم الجديد في سوريا بأنه محاولة لإرساء مسار مختلف يحاول الابتعاد عن حروب المنطقة، ووصفته بأنه مسار "أقل صخباً وأكثر عمقاً".
ووفق هذه المصادر، فإن دمشق تعمل على إعادة تثبيت موقعها الإقليمي من بوابة الاقتصاد والطاقة، مستفيدة من التحولات الدولية وتراجع الانخراط الأميركي المباشر. ويبرز في هذا السياق التقارب المتزايد مع روسيا في قطاع النفط والغاز، والذي لم يعد مجرد تعاون تقني، بل تحوّل إلى ركيزة استراتيجية لإعادة بناء الدولة السورية.
هذا التحول يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً، ليس بسبب القدرات العسكرية المباشرة، بل بسبب ما يحمله من تداعيات بعيدة المدى. فإعادة تأهيل البنية التحتية الطاقوية السورية، وربطها بشبكات إقليمية محتملة، قد يعيد طرح سوريا كممر استراتيجي لخطوط الغاز نحو أوروبا، وهو ما يهدد موقع إسرائيل كمصدر ناشئ للطاقة في شرق المتوسط.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أنّ الاعتماد السوري المتزايد على النفط الروسي يمنح موسكو نفوذاً سياسياً عميقاً داخل دمشق، في إطار علاقة “اعتماد متبادل غير متكافئ”، حيث تتحول سوريا إلى منصة لإعادة تموضع روسي في المنطقة، في مواجهة الضغوط الغربية. هذا الواقع يضيف طبقة جديدة من التعقيد، إذ لم يعد الصراع على سوريا عسكرياً فقط، بل أصبح صراعاً على ممرات الطاقة، والنفوذ الاقتصادي طويل الأمد.
بالنسبة لإسرائيل، فإن التحدي لم يعد محصوراً في احتواء تهديد أمني مباشر، بل في التعامل مع بيئة إقليمية تتغير تدريجياً، حيث قد تتحول سوريا—إذا استقرت—إلى لاعب مؤثر في معادلات الطاقة، ما يفرض على تل أبيب إعادة النظر في استراتيجيتها، بين خيار التصعيد لمنع هذا التحول، أو التكيّف معه عبر بناء تحالفات جديدة.
في المقابل، تتحرك سوريا ضمن مسار طويل الأمد لإعادة تثبيت موقعها، مستفيدة من عامل الوقت والتحولات الدولية. وبين المسارين، يتشكل نظام إقليمي جديد لا تحكمه التوازنات التقليدية، بل قدرة كل طرف على تحويل الضغط إلى فرصة، أو على الأقل، إلى خسارة أقل.