القائمة
06:21 13 مايو 2026

شكوى غير مسبوقة... لبنان ينقل المواجهة مع إيران إلى مجلس الأمن

لبنان

في مسارٍ تصاعدي غير مسبوق، انتقل لبنان من مرحلة الاعتراض السياسي على الدور الإيراني داخل أراضيه إلى مرحلة المواجهة الدبلوماسية المباشرة أمام المجتمع الدولي. فبعد سنوات من الحديث عن "النفوذ الإيراني" وارتباطه بالسلاح والقرار الأمني، جاءت الشكوى اللبنانية الرسمية إلى مجلس الأمن لتشكّل أول اتهام رسمي بهذا المستوى ضد طهران، تحت عنوان واضح: خرق السيادة اللبنانية وتوريط البلاد في حرب مدمّرة خلافًا لإرادة الدولة.

الشكوى التي تقدّمت بها وزارة الخارجية اللبنانية لدى الأمم المتحدة لم تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل كشفت أيضًا أن إيران قامت بخرق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، والتدخل المباشر في القرار السيادي اللبناني، وصولًا إلى استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإدارة الصراع الإقليمي. والأهم أنّ بيروت، وللمرة الأولى، نفت بشكل رسمي الروايات الإيرانية المتعلقة بمقتل دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، مؤكدة أنّ السفارة الإيرانية لم تنسّق مع وزارة الخارجية بشأن نقلهم إلى فندق "رامادا"، وأن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين أساسًا ضمن الطاقم الدبلوماسي المعتمد.

هذه الشكوى ليست حدثًا منفصلًا، بل تأتي في إطار مسار متصاعد من الإجراءات اللبنانية تجاه إيران، شمل فرض التأشيرة ومنع الطيران الإيراني من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي. ففي 5 آذار 2026، قررت الحكومة اللبنانية منع أي نشاط عسكري أو أمني للحرس الثوري الإيراني في لبنان، وذكر وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة أن مجلس الوزراء قرر إعادة العمل بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.

وفي هذا السياق، كانت إيران نعت ستة ضباط من الحرس الثوري الإيراني الذين قُتلوا في لبنان، وعلى الرغم من أنها وصفتهم بالدبلوماسيين، فإنها نشرت صورهم بلباسهم العسكري ورتبهم، ما يعكس اعترافًا ضمنيًا بطابعهم العسكري والأمني. كما تبيّن أن هؤلاء استخدموا جوازات سفر لبنانية مزوّرة.

وفي 24 آذار، استدعت وزارة الخارجية محمد رضا رؤوف شيباني وأعلنته شخصًا غير مرغوب به، مطالبةً إياه بمغادرة الأراضي اللبنانية، لكنه حتى الآن ما زال في السفارة الإيرانية ويرفض المغادرة، ما يعني أنه موجود في لبنان "من دون صفة رسمية".

ومع انتقال الملف إلى مجلس الأمن، يبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة من المواجهة الرسمية مع إيران، عنوانها السيادة وكشف الدور الأمني والعسكري داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في طريقة تعاطي بيروت مع هذا الملف.