القائمة
11:27 24 حزيران 2026

قصة لاعب لم يعد يحتاج إلى لمس الكرة كي يسجّل..

رياضة

في كرة القدم، هناك لاعبون يصنعون الفارق عندما يلمسون الكرة.

وهناك لاعبون يصنعونه بمجرد الوقوف بالقرب منها.

 

هذا تماماً ما حدث في لقطة الهدف الذي أشعل مدرجات البرتغال في كأس العالم 2026.

عندما حصل المنتخب البرتغالي على ركلة حرة في موقع مثالي، اتجهت أنظار الجميع تلقائياً نحو كريستيانو رونالدو. لم يكن ذلك بسبب ما فعله في تلك اللحظة، بل بسبب ما فعله طوال عقدين من الزمن. فكلما وقف قائد البرتغال أمام كرة ثابتة، استعاد الجمهور ذكريات أهدافه الحاسمة وركلاته الشهيرة، وتحول انتباه المدافعين والحارس إليه بصورة غرائزية.

وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر تسديدة جديدة تحمل توقيع صاحب الرقم 7، جاءت المفاجأة من نونو مينديش.

الظهير البرتغالي أطلق تسديدة رائعة سكنت الشباك، مانحاً منتخب بلاده هدفاً ثميناً، لكن كثيرين رأوا أن الهدف بدأ قبل لحظة التسديد. فوجود رونالدو وراء الكرة كان كافياً لفرض حالة من الترقب والارتباك، وجعل الأنظار تتجه نحوه، قبل أن يخطف مينديش المشهد بلمسته الحاسمة.

وكأن رونالدو منح زميله شيئاً من هالته قبل أن يمنحه فرصة التسجيل.

 

لكن المفارقة أن الهدف الجميل لم يكن القصة الوحيدة في تلك الليلة.

فبينما احتفت الجماهير بتسديدة مينديش، كان رونالدو يواصل كتابة فصل جديد من فصول أسطورته مع المنتخب البرتغالي.

الهدف الأوّل الذي سجله خلال المباراة جعله أول لاعب في تاريخ كرة القدم ينجح في التسجيل خلال ست نسخ مختلفة من كأس العالم، وهو إنجاز يبدو أقرب إلى الخيال في بطولة لا يشارك فيها معظم اللاعبين أكثر من مرتين أو ثلاث مرات طوال مسيرتهم.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ رفع رونالدو رصيده إلى عشرة أهداف في نهائيات كأس العالم، ليتجاوز الأسطورة البرتغالية أوزيبيو ويصبح الهداف التاريخي للبرتغال في البطولة الأغلى على الإطلاق.

 

أما الرقم الثالث، فكان بمثابة انتصار جديد على الزمن نفسه. فبعمر 41 عاماً، أصبح رونالدو ثاني أكبر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ كأس العالم، مقترباً من الرقم القياسي الذي لا يزال بحوزة الكاميروني روجيه ميلا.

 

هي ليلة قد يتذكرها البعض بسبب الركلة الحرة التي نفذها نونو مينديش بإتقان.

وقد يتذكرها آخرون بسبب الأرقام القياسية التي أضافها رونالدو إلى سجله الحافل.

لكن الحقيقة أن المشهدين كانا جزءاً من القصة نفسها.

قصة لاعب لم يعد يحتاج إلى لمس الكرة في كل لحظة ليؤثر في المباراة.

لاعب أصبح حضوره بحد ذاته عاملاً تكتيكياً، وتهديداً نفسياً، وسلاحاً إضافياً لمنتخب بأكمله.

ولهذا ربما لم يكن نونو مينديش وحده من سجّل ذلك الهدف.

ففي مكان ما بين الكرة والحارس، كانت هناك أيضاً هيبة اسمٍ يدعى كريستيانو رونالدو.