القائمة
04:11 19 حزيران 2026

هدنة مضيق هرمز لا تصل إلى لبنان

لبنان

رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة البحرية تدريجياً إلى طبيعتها، لا تزال جبهة جنوب لبنان تشهد توتراً ميدانياً متواصلاً، كان آخره المواجهات والغارات التي سُجلت ليل أمس، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى صلابة التفاهمات الإقليمية الجديدة، وإمكانية تحوّل لبنان مجدداً إلى ساحة الاشتباك الوحيدة في المنطقة.

وبينما رحّبت أطراف دولية وإقليمية بالاتفاق الأميركي – الإيراني باعتباره خطوة لتخفيف احتمالات الانفجار الكبير في الشرق الأوسط، بدا واضحاً منذ الساعات الأولى أن هذا التفاهم لا ينعكس تلقائياً على الساحة اللبنانية، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية جنوباً، وتبادل الرسائل الأمنية بين إسرائيل و”حزب الله”.

وتشير المعطيات السياسية المتداولة إلى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران يركّز بشكل أساسي على منع التصعيد المباشر بين الطرفين، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى فتح الباب أمام مفاوضات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية. إلا أن ملف لبنان لا يزال يبدو الأكثر تعقيداً، نظراً لتداخل الحسابات الإسرائيلية الداخلية مع التوازنات الإقليمية.

في المقابل، تؤكد مصادر متابعة أن استمرار القصف في الجنوب يوجّه رسالة واضحة مفادها أن وقف إطلاق النار الحالي لا يزال هشاً، وأن أي حادث ميداني قد يؤدي إلى انهياره سريعاً، خاصة في ظل غياب اتفاق تفصيلي ونهائي يشمل كل الجبهات بشكل واضح وملزم. كما أن إسرائيل لم تُخفِ في أكثر من موقف أنها تعتبر أن التفاهم مع إيران لا يعني بالضرورة وقف العمليات المرتبطة بلبنان.

أما على مستوى السيناريوهات المقبلة، فتتراوح التقديرات بين احتمالين أساسيين. الأول يقوم على نجاح الضغوط الدولية في تثبيت التهدئة الإقليمية ومنع توسع الحرب، ما قد يؤدي إلى إبقاء المواجهة ضمن حدود منخفضة في جنوب لبنان من دون الانزلاق إلى حرب شاملة. أما الاحتمال الثاني، فيرتبط بإمكانية انهيار التفاهم الأميركي – الإيراني نتيجة أي تصعيد كبير في لبنان أو الخليج، الأمر الذي قد يعيد فتح كل الجبهات دفعة واحدة، من البحر الأحمر إلى العراق وسوريا ولبنان.

ويرى مراقبون أن لبنان يبقى الحلقة الأكثر هشاشة في المرحلة الحالية، إذ إن أي تفاهمات دولية كبرى غالباً ما تحتاج إلى وقت قبل أن تنعكس استقراراً فعلياً على الأرض اللبنانية، خصوصاً مع استمرار التعقيدات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحدود الجنوبية.

وفي انتظار اتضاح صورة المفاوضات الإقليمية بشكل كامل، يبدو أن الجنوب اللبناني سيبقى تحت اختبار يومي لجدية وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من أن يتحول الهدوء الإقليمي النسبي إلى استثناء لا يشمل لبنان بالكامل.