القائمة
02:55 15 حزيران 2026
خاص "كواليس"

بلدية بيروت تحتضر... والحل باستقالة المجلس البلدي!

لبنان

بعد أكثر من سنة على انتخاب المجلس البلدي الجديد في بيروت، بات من الصعب الحديث عن إنجازات ملموسة أو مشاريع نوعية استطاع المجلس تحقيقها. بل إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: ماذا أنجز المجلس؟ بل ماذا فعل أساساً؟ وما الذي تحقق من الوعود التي أُطلقت عشية الانتخابات؟

الواقع أن بيروت لم تشهد خلال هذه الفترة أي نقلة نوعية تبرر الآمال التي عُلّقت على المجلس البلدي. والأخطر أن العاصمة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبدو وكأنها تتراجع بدلاً من أن تتقدم، فيما يغيب القرار البلدي الفاعل وتغيب المبادرات القادرة على معالجة الأزمات المتراكمة.

ما يحصل اليوم يعيد التذكير بالتحذيرات التي أطلقها العديد من النواب والفعاليات البيروتية قبل الانتخابات البلدية، حين دعوا إلى إبعاد الأحزاب والقوى السياسية عن العمل البلدي. يومها قيل إن البلدية تحتاج إلى فريق عمل متخصص يهتم بشؤون المدينة، لا إلى مجلس تتحكم به الحسابات السياسية والتوازنات الحزبية والطائفية.

لكن ما حصل كان العكس تماماً. فقد تشكل مجلس بلدي يشبه إلى حد بعيد مجلس النواب، حيث اجتمعت داخله أحزاب وقوى سياسية متناقضة ومتخاصمة ومتعارضة في الرؤية والمصالح. وربما نجحت هذه القوى في الاتفاق على تشكيل اللائحة، لكنها فشلت في الاتفاق على إدارة المدينة.

ومن الطبيعي أن تكون النتيجة على هذا النحو. فعندما يتحول المجلس البلدي إلى انعكاس مباشر للسلطة السياسية، يصبح أي خلاف سياسي سبباً لتعطيل العمل البلدي. وعندما تتقدم الحسابات الحزبية على المصلحة العامة، تصبح العاصمة هي الخاسر الأول.

اليوم، يدفع البيروتيون ثمن هذا الواقع. فبيروت تواجه تحديات غير مسبوقة، من أزمة النزوح وما تفرضه من ضغوط على البنى التحتية والخدمات، إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تتطلب عملاً يومياً ومتواصلاً من البلدية. وكان يفترض بالمجلس البلدي أن يكون في حالة استنفار دائم لمعالجة هذه الملفات، لا أن يغرق في الخلافات والتجاذبات.

صحيح أن هناك محاولات متكررة لإعادة تعويم المجلس وإعطائه جرعات جديدة من الأمل، لكن المشكلة لم تعد في الأشخاص ولا في الآليات، بل في التركيبة نفسها. فالمجلس الحالي يبدو عاجزاً عن إنتاج حلول أو اتخاذ قرارات أو إدارة العاصمة بالشكل المطلوب، ما يعني أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الشلل والتعطيل.

من هنا، قد يكون الوقت قد حان لطرح الحل الجذري بدل الاكتفاء بالمسكنات. والحل يبدأ بالاعتراف بأن التجربة الحالية لم تنجح، وأن المصلحة العامة تقتضي الذهاب نحو استقالة المجلس البلدي وإجراء انتخابات جديدة تفرز مجلساً مختلفاً، مجلساً يضم أصحاب الكفاءة والخبرة والاختصاص، لا ممثلي الأحزاب والمحاور السياسية.

بيروت لا تحتاج إلى مجلس بلدي يكرر أزمات السلطة السياسية داخل البلدية، بل إلى مجلس يعمل لبيروت فقط. فالعاصمة التي تعاني من كل هذا الكم من الأزمات لم تعد تملك ترف إضاعة المزيد من الوقت في الخلافات والتعطيل. وإذا كان المجلس الحالي قد وصل فعلاً إلى مرحلة الشلل، فإن الإصرار على استمراره، هو استمرار للأزمة نفسها.

أما بيروت، فهي تستحق أكثر من ذلك بكثير.