القائمة
06:34 07 أبريل 2026

النقاط العشر مقابل الوجود: هل تنجح مقترحات طهران الأخيرة في منع ضربة "محو الحضارة"

عربية وإقليمية

على بعد ساعات قليلة من انقضاء المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجد العالم نفسه أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط إلى الأبد. فمنذ توليه السلطة، انتهج ترامب سياسة "الضغوط القصوى" التي وصلت ذروتها الليلة، حيث يقف النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما قبول تسوية شاملة تُنهي عقوداً من العداء، أو مواجهة آلة عسكرية هائلة توعّد ترامب بأنها قد تنهي وجود "حضارة كاملة" في غضون ساعات.

وفي خضم هذا الاستنفار العالمي، جاء رد طهران متمثلاً في "خطة النقاط العشر" كمحاولة أخيرة للمناورة أو ربما للنجاة. إيران، التي تدرك جدية التهديدات هذه المرة، طالبت بضمانات أمنية صارمة تمنع أي هجوم مستقبلي عليها، مع اشتراط إنهاء دائم للحرب ووقف العمليات الإسكرية ضد حلفائها في المنطقة، لا سيما في لبنان. وبدا واضحاً من خلال هذا الرد أن طهران تحاول تحويل التهديد العسكري إلى فرصة لرفع العقوبات الأمريكية بالكامل، مقابل تقديم تنازلات جوهرية في ملفات إقليمية شائكة.

لكن المفاجأة الأبرز في العرض الإيراني كانت في تحويل "مضيق هرمز" من ساحة تهديد عسكري إلى مشروع استثماري جيوسياسي. فالمقترح الإيراني يقضي بفتح المضيق وضمان العبور الآمن فيه مقابل فرض رسوم عبور ضخمة تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، على أن يتم تقاسم هذه العوائد مع سلطنة عُمان وتخصيصها لإعادة الإعمار. هذه الخطوة تعكس محاولة إيرانية ذكية لاستبدال فكرة "التعويضات" التقليدية بدخل مستدام يعتمد على حركة التجارة العالمية، وهو ما قد يمثل مخرجاً اقتصادياً يغنيها عن المساعدات المباشرة.

ومع بقاء أقل من عشر ساعات على انتهاء المهلة عند الثامنة مساءً، تبقى تغريدات ترامب هي البوصلة الوحيدة لهذا الغموض، إذ يمزج فيها بين الوعيد "بمحو الحضارة" وبين الأمل بوجود "عقول أكثر ذكاءً" في طهران قادرة على اتخاذ قرار ثوري. العالم الآن يراقب شاشات الرادار والبيانات الدبلوماسية على حد سواء، بانتظار ما ستسفر عنه هذه اللحظة التي وصفها ترامب بأنها الأهم في التاريخ الحديث، فإما أن ينتهي "عصر الابتزاز" باتفاق سلام تاريخي، أو تبدأ الليلة فصول مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنتائجها.