القائمة
07:00 12 أبريل 2026
"خاص كواليس"

قراءة في ضعف الأداء الميداني لـ "الحزب": إلتزام بالهدنة الأميركية أم ضربة الأربعاء أفقدته توازنه؟

وراء الكواليس

المراقب لأداء «حزب الله» الميداني بعد إعلان وقف إطلاق النار، وبعد ضربات نهار الأربعاء، لا بد أن يتوقف عند مسألة تراجع نيرانه بشكل ملحوظ إلى الحدود الدنيا. فهل يعود ذلك إلى التزام فعلي بالهدنة وفق التوقيت الإيراني، أم إلى تعرّضه لضربة عسكرية كبيرة؟

يُظهر تحليل البيانات العسكرية ليوم أمس، على سبيل المثال، أنّ العمليات المعلنة (58 عملية) توزّعت جغرافيًا بين نحو 30% داخل الأراضي اللبنانية، وحوالي 60% ضمن المناطق الحدودية في شمال إسرائيل، مقابل 10% فقط في العمق الإسرائيلي، أي ما يتجاوز الحدود، ومن ضمنها عملية وحيدة استهدفت ميناء أشدود، قال الحزب إنها جاءت ردًا على استهداف إسرائيل لبيروت، في إشارة إلى سلسلة الضربات الواسعة والسريعة التي طالت العاصمة والضاحية الجنوبية ومناطق لبنانية أخرى نهار الأربعاء. 

من حيث السياق، تبدو الغالبية العظمى من العمليات مرفقة بتوصيف واضح بأنها «ردًّا على خرق اتفاق وقف إطلاق النار» «وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ»، بما في ذلك الاشتباكات داخل الأراضي اللبنانية في مناطق في عمق الجنوب اللبناني وتبعد أكثر من 5 كيلومترات عن الحدود، مثل بنت جبيل، عيناتا، شمع والبياضة. وبالمقارنة مع الأسابيع التي سبقت التوافق الإيراني–الأميركي على الهدنة، تُظهر المعطيات، استنادًا إلى إعلام الحزب نفسه، أنّ وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات كانت تصل أحيانًا إلى أكثر من 200 صاروخ ومسيّرة، كما في الليلة التي سبقت وقف إطلاق النار في إيران، ومن بينها صواريخ بعيدة المدى. أما أمس، فرغم أن الضربة الإسرائيلية نهار الاربعاء وُصفت بأنها من الأقسى منذ ضربة «البايجر»، فإن عدد الصواريخ التي تم اطلاقها على اسرائيل لم يتجاوز الـ50 صاروخًا، وفق ما نقله الاعلام الدائر في فلك حزب الله عن الإعلام الإسرائيلي. الذي بالمناسبة تحدث عن أن «رصد إطلاق 100 صاروخ من لبنان منذ بدء الهدنة في إيران». 

هذا السلوك قد يشير إلى أن «حزب الله» يقدّم، على المستوى الإعلامي، التزامًا فعليًا ومبدئيًا بالهدنة، على غرار باقي الأذرع الإيرانية في المنطقة، من الحوثيين إلى الميليشيات العراقية، بما يوحي بأنه يتحرك وفق الإيقاع الإيراني أكثر مما يستند إلى معادلة الردع التي يعلنها.

في المقابل، يظل احتمال آخر قائمًا، وهو أن يكون الحزب قد تعرّض فعلًا لضربة كبيرة يوم الأربعاء أفقدته توازنه، ما انعكس تراجعًا في قدرته على استخدام زخم صاروخي أكبر أو إطلاق الصواريخ البعيدة المدى. ويمكن ربط ذلك أيضًا بعدم ظهور أمينه العام تلفزيونيًا، واكتفائه برسالة مكتوبة، بما قد يعكس مستوى من الاضطراب أو الانقطاع في قنوات التواصل نتيجة تلك الضربة.