القائمة
01:42 08 مارس 2026
خاص كواليس

انتقال السلطة في إيران بدأ... فهل يشكل الجيش درع القيادة الجديدة بوجه "الحرس"؟

وراء الكواليس

يبدو أن انتقال السلطة في إيران قد بدأ فعلياً لكن ليس بطريقة مباشرة وواضحة على غرار ما حصل في فنزويلا عقب العملية الأميركية ضد رئيسها مادورو.

في فنزويلا، انتقلت القيادة الى نائبة الرئيس، ومعها وزير الداخلية القوي الموالي لمادورو كونه من المنتمين لخط هوغو تشافيز، الرئيس الراحل. لكن هذا الانتقال ترافق مع خطوات عملية اتخذتها القيادة الفنزويلية الجديدة بالتنسيق مع الأميركيين.

في إيران، يشكل "مجلس القيادة المؤقت" الذي تشكل وفق المادة ١١١ من الدستور، ومهمته قيادة البلاد بعد غياب المرشد، وذلك ما حصل عقب اغتيال خامنئي في ٢ شباط الماضي، علامة هامة على التغييرات الحاصلة في قيادة البلاد.

ذلك أن هذا المؤقت، وإذا تأكدت الأخبار عن استهداف إسرائيل لاجتماع "مجلس الخبراء" لاختيار المرشد الجديد، الأمر الذي نفته إيران، سيتحول مجلس القيادة من "المؤقت" إلى "دائم" في ظل عدم إمكانية اختيار مرشد جديد او عدم الاعلان عن هويته. وهكذا فإن اختيار مرشد جديد لن يغير في المعادلة في ظل التهديد الإسرائيلي العلني والمباشر باستهداف أي مرشد جديد، لا بل وباستهداف من يشارك في اجتماع اختيار المرشد المقبل.

 ويضم "مجلس القيادة المؤقت"، الرئيس الإيراني بزشكيان، الذي يترأس المجلس، بالإضافة الى كل من رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إضافة إلى رجل الدين علي رضا أعرافي، العضو في مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور على حد سواء.

وأعلن بزشكيان، مع بدء عمل المجلس، أن إيران دخلت مرحلة الانتقال الدستوري للسلطة، لكن الإشارات تتوالى عن أن الانتقال فعلي وليس مجرد تطبيق إجراءات دستورية شكلية.

 وصدرت أقوى الإشارات عن تحول هذا المجلس، إلى جانب أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الذي كان خامنئي فوضه جزءا من صلاحياته قبل اغتياله، إلى القيادة الفعلية للبلاد، مع إعلان مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، في الخامس من آذار، عن تفويض صلاحيات واسعة لمجلس القيادة المؤقت تشمل إعلان الحرب والسلم وكذلك عزل وتعيين القادة العسكريين.

لكن يبدو أن إمساك المجلس بالقيادة في إيران يواجه بعض التحديات لسلطته، التي يمكن تفسيرها من منطلقين:

 1- تمرد من الحرس الثوري الايراني، أو ربما من ابن المرشد مجتبى خامنئي إذا كان ما زال حيا، والذي يبدو خارج أي انتقال سياسي في البلاد على الرغم من عمله طوال سنوات لوراثة أبيه.  

2- فقدان السيطرة والتحكم بين القيادة الجديدة والحرس أو بين قطعات الجيش نتيجة فقدان التواصل نتيجة الاغتيالات المتلاحقة التي أصابت الهرمية العسكرية. 

وتجلى ذلك في حادثتين:

1- طلب إيران من أذربيجان إجلاء بعثتها الديبلوماسية من لبنان، قبل ان تهاجم مسيرات إيرانية مطار ناخيتشيفان الدولي في الجمهورية الأذرية ذات الحكم الذاتي والواقعة على الحدود مع ايران.

وكشف الرئيس الأذري إلهام علييف أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي طلب ذلك وأنه ابدى استعداده لذلك على نفقة بلاده، قبل أن تقوم ايران بالهجوم "الإرهابي". متوعدا بالرد.

وعلى الرغم من نفي رئاسة الأركان الايرانية للقيام بأي هجوم، وكذلك تأكيد آبادي نفسه أن ايران "لا تهاجم دولا مجاورة"، فإن ذلك يطرح تساؤلات عن تمرد ما لأن النفي لم يصدر عن الحرس الثوري، أو فقدان الاتصال مع قطاعات عسكرية واسعة.

2- إعلان بزشكيان بأن "مجلس القيادة المؤقت" قرر عدم شن هجمات على دول الجوار إلا إذا انطلق منها هجوم على إيران، لكن إطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية تجاه دول الخليج لم يتوقف.

شكل إعلان بزشكيان أول ترجمة لتفويض قرارات الحرب والسلم لمجلس القيادة، لكن برز التضارب بين بيان "القوات المسلحة الايرانية" أي الجيش، الذي أعلن بعد ذلك "احترام سيادة جميع الدول ونلتزم بقرار مجلس القيادة"، ومن ثم البيان الذي أعقبه وصدر عن الحرس الثوري معلنا أن "وحدات الطائرات المسيرة التابعة للقوة البحرية شنت فجر اليوم هجوما كثيفا على قاعدة الظفرة الجوية (الامارات) واصابتها"، كأول إعلان بعد قرار المجلس وقف الهجمات.

يبرز ذلك، ليس التمرد فقط على قرارات مجلس القيادة من قبل الحرس الثوري، بل التمايز بين كل من "الحرس" والجيش الإيراني، الذي بدأ العديد من البيانات العسكرية تصدر مؤخرا حاملة توقيعه.

يؤشر ذلك من دون شك إلى انتقال سلطة صعب، وسط حالات تمرد من الحرس القديم العسكري والسياسي، او فقدان التوازن والسيطرة على القطاعات العسكرية كلها بسبب الضربات الأخيرة، في أفضل الأحوال.

واذا كان الانتقال السياسي بات واضحا مع مجلس القيادة الجديدة وتفويضه إعلان الحرب والسلم وبدء العمل بهذه الصلاحيات، فهل نشهد انتقالا عسكريا يكون فيه الجيش الايراني درع القيادة الجديدة بوجه الحرس الثوري؟

إقرأ أيضاً: من هو مجتبي خامنئي مرشد إيران الجديد.. أهم مشاريعه السيطرة على القدس ومكة