أعادت التطورات الأمنية التي شهدتها بلدة النبي شيت في البقاع خلال الساعات الماضية ملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد إلى الواجهة مجددًا، بعدما تداولت مصادر إعلامية معلومات تفيد بأن العملية العسكرية الإسرائيلية التي نُفذت ليل الجمعة – السبت كانت مرتبطة بمحاولة البحث عن رفاته.
وبحسب المعلومات المتداولة، حاولت قوة إسرائيلية تنفيذ عملية إنزال قرب جبانة بلدة النبي شيت، قبل أن تتطور الأوضاع إلى اشتباكات في المنطقة ترافقت مع غارات جوية مكثفة في محيط البقاع الشمالي لتأمين انسحاب القوة.
رون آراد
وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية نقلًا عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية خلال الليل في محاولة للعثور على جثة الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد في لبنان قبل نحو أربعة عقود.
من جهتها، أعلنت ميليشيا حزب الله المحظورة في بيان أن مقاتليها رصدوا عند الساعة 10:30 من مساء الجمعة تسلل أربع مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي من جهة الأراضي السورية، حيث قامت بإنزال قوة مشاة عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون في البقاع الشمالي.
وأضاف البيان أن القوة الإسرائيلية تقدمت باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، وتحديدًا حي آل شكر، قبل أن تصل إلى محيط المقبرة حيث اندلع اشتباك مع عناصر المقاومة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بعد انكشاف القوة المتسللة.
وما إن تم اكتشاف العملية حتى لجأ الجيش الإسرائيلي إلى اعتماد ما يُعرف بـ"إجراء هنيبال"، حيث نفذ الطيران الحربي والمروحي نحو 40 غارة مكثفة على المنطقة لتأمين انسحاب القوة من موقع الاشتباك، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات في أجواء البقاع الشمالي.
وأشار البيان إلى أن مدفعية الحزب استهدفت محيط منطقة الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوة الإسرائيلية، فيما تحدثت معلومات عن مشاركة عدد من أبناء القرى المجاورة في الإسناد الناري.
وفي سياق متصل، يتم تداول معلومات تفيد بأن العملية تمت بوجود أحمد شكر، وهو ضابط متقاعد في الأمن العام كان قد اختطفه الجيش الإسرائيلي سابقًا من البقاع، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أنه استُخدم لإرشاد القوة الإسرائيلية إلى الموقع الذي يُعتقد أنه يضم قبر رون آراد.
وتسببت الغارات الإسرائيلية التي رافقت العملية بسقوط ضحايا، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 26 ضحية من بينهم ثلاثة شهداء عسكريين من الجيش اللبناني، وشهيد من الأمن العام، و 15 قتيلاً من أبناء بلدة النبي شيت، و9 قتلى في بلدة الخريبة، وقتيل من بلدة سرعين، وقتيل من بلدة علي النهري. و 35 جريحًا جراء الغارات التي استهدفت منطقة النبي شيت في البقاع.
وفي موازاة ذلك، نقلت قناة "الجديد" عن مصادر مقربة من قيادة الجيش اللبناني أن عملية الإنزال لم تتم مباشرة داخل بلدة النبي شيت، بل جرت في البداية على السلسلة الشرقية، قبل أن تتقدم القوة الإسرائيلية برًا باتجاه البلدة.
وأضافت المصادر أن القوة الإسرائيلية انتقلت من السلسلة الشرقية بواسطة سيارات، لتصل إلى الحي الشرقي باتجاه بيت شكر وتحديدًا قرب المقبرة، حيث اندلع الاشتباك لاحقًا في تلك المنطقة.
كما أشارت المصادر إلى أن عملية التسلل تزامنت مع غارات جوية وأحزمة نارية مكثفة وتحليق للطيران الحربي في أجواء المنطقة، في إطار تغطية التحرك العسكري وتأمين انسحاب القوة.
ويُذكر أن رون آراد هو طيار في سلاح الجو الإسرائيلي وُلد عام 1958، واختفى في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي فوق مدينة صيدا. وتمكن زميله الطيار يشاي أفيرام من النجاة بعد إنقاذه من قبل القوات الإسرائيلية، بينما وقع آراد في الأسر داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب الروايات الإسرائيلية، اعتُقل آراد بداية على يد عناصر من حركة أمل قبل أن يُنقل لاحقًا إلى المسؤول الأمني في الحركة مصطفى الديراني، ومنذ ذلك الحين فُقد أثره وسط تضارب الروايات حول مصيره.
وعلى مدى العقود الماضية، نفذت إسرائيل عمليات استخباراتية عدة لمعرفة ما جرى له، كما خطفت عام 1994 مصطفى الديراني من لبنان لاستجوابه بشأن القضية، إلا أن التحقيقات لم تسفر عن معلومات حاسمة، في حين ما زالت إسرائيل تعتبر مصيره مجهولًا رسميًا في ظل غياب أي دليل قاطع.