في موقف يعكس استمرار التدخل الإيراني الفاضح في الشؤون اللبنانية، وجّه مستشار المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة اللبنانية السبت، حملت تحذيرات صريحة ربطت استقرار لبنان بدور “المقاومة”.
وقال ولايتي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن تجاهل ما وصفه بـ“الدور الاستثنائي” لحزب الله “يعرّض لبنان لمخاطر أمنية لا يمكن تعويضها”، معتبرًا أن استقرار البلاد “مرتبط بتكامل جهود الحكومة والمقاومة”.
ويأتي هذا الكلام في توقيت حساس، مع تصاعد الحديث عن مفاوضات ومسارات دبلوماسية تخص لبنان، ما يضع هذه التصريحات في إطار ضغط مباشر على الحكومة اللبنانية، ومحاولة واضحة للتأثير على خياراتها بما يتماشى مع حسابات طهران.
غير أن هذا التدخل لا يمكن قراءته بمعزل عن نتائجه، إذ إن النهج الإيراني في لبنان كان على مدى السنوات الماضية أحد أبرز العوامل التي أدخلت البلاد في صراعات إقليمية، وجرّت عليها ويلات الحروب والتصعيد، وصولًا إلى الواقع الأمني الخطير الذي يشهده اللبنانيون اليوم.
وفي هذا السياق، لا يكتفي هذا التدخل بتكريس واقع موازٍ للدولة، بل يعرقل أيضًا قدرة المؤسسات الشرعية على القيام بدورها الطبيعي في حماية المواطنين، ويمنع قيام دولة قادرة على الإمساك بقرارها السيادي بعيدًا عن أي نفوذ خارجي.
في المحصلة، يعيد كلام ولايتي التأكيد أن لبنان لا يزال ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية، حيث تُفرض عليه معادلات لا تخدم استقراره، بل تُبقيه في دائرة الصراع، في وقت يحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة قراره الوطني وبناء دولة تحمي شعبها، لا أن تُدار حساباتها من خارج حدودها.