في خضم أزمة التوظيف.. ما الذي يجعل الشاب مميزًا؟ هذا ما أخبرتني به مئة شركة مع تصاعد التحذيرات الجديدة بشأن كون الشباب هم الأكثر تضررًا من انكماش سوق العمل، تكشف كلوي كومبي، التي تحدثت إلى مئات الشركات، عمّا يتطلبه الأمر فعلًا اليوم ليبرز المتقدم الشاب بين الآخرين.
انضمّ رئيس شركة “نيكست” إلى الأصوات المتزايدة التي تحذّر من الآفاق القاتمة التي تواجه الشباب البريطاني الباحثين عن وظائف للمبتدئين هذا العام.فبعدما قال آلان ميلبورن خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه “من المعيب” أن يقارب عدد الشباب غير المنخرطين في العمل أو التدريب أو التعليم (NEET) المليون شخص، وأن هناك حاجة إلى “إعادة ضبط كاملة للنظام”، صرّح اللورد وولفسون لهيئة “بي بي سي” بأن عدد المتقدمين للوظائف تضاعف تقريبًا خلال عامين فقط. وقال: “هذا التضاعف في عدد المتقدمين لوظائف المتاجر يعكس حجم أزمة بطالة الشباب الحالية”.
ورغم أن سوق العمل يبدو شديد الصعوبة بالنسبة لكثيرين، فإنه بات واضحًا أن الشباب هم الأكثر تضررًا. إذ تُظهر أحدث الأرقام أن معدل البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا بلغ 16.2 في المئة، وهو الأعلى منذ عام 2014، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل البطالة العام البالغ 5 في المئة.
لكن وسط هذا القلق المبرر بين الشباب وأهاليهم، لاحظت مفارقة لافتة. فعلى مدى العامين الماضيين، تحدثت إلى مئات الشركات الكبيرة والصغيرة في قطاعات متعددة، من بينها KPMG وDeloitte وSuperdrug وBurges Salmon وDisney وBBC وThe Retail Trust وSaffery، وبرزت صورة واضحة للغاية.
فهذه الشركات تعاني فعلًا أزمة في التوظيف والاحتفاظ بالموظفين، وتتمثل أبرز شكاواها في صعوبة العثور على المواهب، ثم عدم معرفة كيفية تدريب الجيل الجديد والاحتفاظ به وترقيته، إذ يدخل هؤلاء الشباب إلى سوق العمل باحتياجات وتحديات مختلفة عن الأجيال السابقة.
ورغم أن الصورة النمطية التي تصف الجيل Z بأنه كسول ويريد العمل بملابس النوم مقابل رواتب خيالية هي صورة ظالمة وغير صحيحة، فإن هذا الجيل تشكّل تحت تأثير أحداث استثنائية. فأنماط التربية الحديثة، ونظام التعليم، وتراجع وظائف ما بعد المدرسة أو عطلات نهاية الأسبوع، إضافة إلى الآثار الاجتماعية والنفسية للإغلاق خلال جائحة كورونا، كلها تركت آثارًا عميقة على هذا الجيل، وبعضها بدأ يظهر الآن فقط.
لكن المثير للاهتمام أن حديثي مع المسؤولين عن التوظيف كشف لي أن هذا الواقع خلق فرصة للبعض. فالشاب الذي يمتلك صفات واضحة وسيرة ذاتية تقول: “أنا موظف موثوق”، بدلًا من “أهلي أصحاب علاقات”، أصبح جذابًا للغاية في سوق تعاني فيه حتى أكثر الشركات طموحًا من موظفين بدوا رائعين على الورق لكنهم لم ينجحوا عمليًا.
بدأت أسأل الشركات عمّا يمكن للشباب فعله للتميّز في سوق العمل الحديث شديد التنافس، وهذه كانت أبرز النصائح المشتركة بين مختلف القطاعات، وهي أمور يستطيع أي شاب القيام بها، حتى من دون “واسطة”.
فهرس المحتوى [إظهار]
- 1 2. كن شخصًا مفيدًا
- 2 3. أعد التفكير في سيرتك الذاتية
- 3 4. اجعل وسائل التواصل الاجتماعي تعمل لصالحك
- 4 5. بناء العلاقات ليس حكرًا على كبار السن
- 5 6. بادر بالتواصل
- 6 7. لا تنخدع بالصناعات “اللامعة” والشركات الشهيرة
- 7 8. كن مواطنًا مهتمًا ومثيرًا للاهتمام
- 8 9. امتلك رؤية واستخدم كلمة “نحن”
- 9 10. تذكّر أن المسؤولية مشتركة
1. احصل على خبرة عمل حقيقية
أكبر مخاوف الشركات في مختلف القطاعات، من المصارف الاستثمارية إلى متاجر البيع بالتجزئة، تتعلق بالقدرة على التحمّل والاستمرارية. وهذا مفهوم، لأن استثمار الوقت والمال في تدريب موظفين جدد يغادرون بعد ستة أشهر فقط يُعد كابوسًا بالنسبة لأقسام الموارد البشرية. إظهار أنك عملت لفترة طويلة في متجر مثل “تيسكو” أو في مقهى أو حانة، يعني أنك تملك خبرة مباشرة في التعامل مع الناس، كما يثبت أنك قادر على الالتزام والاستمرار، وهو أمر أصبح في عام 2026 أكثر أهمية لدى أصحاب العمل من كونك متزلجًا بارعًا. رايلي، البالغة 23 عامًا، والتي تخرّجت من جامعة ووريك بدرجة جيدة في اللغات الحديثة، حصلت على وظيفة مرموقة في أحد المصارف الاستثمارية، وقيل لها إن سجلها المهني القوي منذ سن 17 عامًا كان عاملًا أساسيًا في توظيفها.
2. كن شخصًا مفيدًا
الكثير من الشباب يمتلكون مهارات عامة ومكررة، ولا يحصلون على توجيه كافٍ بشأن المهارات التي ينبغي اكتسابها ليصبحوا قيمة حقيقية في المجال الذي يريدون دخوله. جيمس، 25 عامًا، تخرّج من جامعة ساسكس بدرجة جيدة في التاريخ، ورُفض مرتين من برنامج تعليمي مرموق في اليابان. فقرر أن يأخذ الأمر بجدية، وخصص عامًا كاملًا لتعلّم اللغة اليابانية المحكية بنفسه، وأصبح ملمًا بثقافة اليابان ونظامها التعليمي. وفي المحاولة الثالثة، تم قبوله، وهو اليوم يدرّس في مدرسة متميزة في طوكيو.
3. أعد التفكير في سيرتك الذاتية
في عصر تُكتب فيه السير الذاتية وتُفحص غالبًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات ومتقدمون كثر يطالبون بنظام جديد يشمل طلبات التقديم عبر الفيديو واختبارات المهارات، ما قد يساعد الخريجين على عدم الضياع وسط الأسئلة التقليدية مثل “ما أبرز نقاط قوتك؟”. لكن هذا يعني أيضًا بذل جهد أكبر مقابل فرص أقل، إذ أصبحت بعض الشركات تفرض خطوات كانت سابقًا جزءًا من المقابلات المتقدمة، ثم لا تعود للرد أصلًا. لذلك هناك حاجة إلى تطوير هذا الجانب من الطرفين.
4. اجعل وسائل التواصل الاجتماعي تعمل لصالحك
معظم القطاعات تراجع الأثر الرقمي للمتقدمين للوظائف. ورغم أن نشر مقاطع لطيفة لقطتك قد لا يجذب أصحاب العمل، فإن القيام بشيء مميز ومبتكر قد يفعل ذلك. ويل، 26 عامًا، حصل على وظيفة في شركة M&C Saatchi بعدما لاحظوا أنه يدير مدونة شهيرة عن أزياء الرجال بأسعار مقبولة. وبما أن الشباب يقضون وقتًا طويلًا على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن بناء حضور مهني في المجال الذي تهتم به يُعد خطوة ذكية للغاية. وليس من الضروري أن يكون ذلك عبر إنستغرام أو تيك توك، فمنصات مثل “Substack” تكافئ الذكاء والخبرة، لذا إن كنت مهتمًا بمجال ما، فكن مهتمًا به بعمق واترك بصمتك فيه.
الكثير من الندوات والمحاضرات والفعاليات المهنية مجانية. ابحث عبر “لينكد إن” عن الفعاليات الرقمية والميدانية وشارك فيها. كوّن علاقات، وشارك في النقاشات، واجعل الناس يتذكرونك. الناس مهتمون فعلًا بالشباب ويريدون مساعدتهم، لذا كن من الأشخاص المثيرين للاهتمام لتحصل على مكانك على الطاولة. آبي، 22 عامًا، درست الفنون الجميلة في “سانت مارتنز”، لكنها كانت تحضر أيضًا افتتاحات المعارض الفنية والفعاليات التي تسمع عنها من خلال الكلية. وتقول: “ذهبت إلى كل معرض وافتتاح استطعت حضوره، وبدأت أتعرف إلى أشخاص في المجال. عرضت عليّ امرأة التقيتها هناك وظيفة في معرض فني بلندن لأننا انسجمنا بسرعة. وكان هناك أيضًا نبيذ مجاني”.
6. بادر بالتواصل
كثير من الشباب ينتظرون أن تأتيهم الوظائف، لكن هاري، 24 عامًا، أراد العمل في السياسة، فكتب مباشرة إلى عدد كبير من أعضاء البرلمان طالبًا فرص تدريب. ويقول: “تلقيت الكثير من الرفض والتجاهل، لكن اثنين فقط ردّا عليّ. عملت لمدة ستة أشهر بأجر متدنٍ جدًا، لكن الخبرة كانت لا تُقدّر بثمن. وعندما فُتحت وظيفة في المكتب الإعلامي لأحد كبار النواب، تقدمت فورًا وحصلت عليها. الإصرار والاستعداد للبدء من الصفر أمران أساسيان”.
7. لا تنخدع بالصناعات “اللامعة” والشركات الشهيرة
غالبًا ما توفر الشركات والقطاعات الأقل شهرة فرصًا أفضل لبناء الخبرة وتطوير الذات، وقد تكون أكثر استقرارًا من الشركات العالمية المعروفة التي تستقبل آلاف الطلبات. هناك طلب كبير على الوظائف في مجالات الرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، والخدمات اللوجستية، والبناء، والطاقة المتجددة، والتعليم والنقل، لذا انظر إلى هذه القطاعات أيضًا، لا فقط إلى الشركات ذات الشعارات الشهيرة.
8. كن مواطنًا مهتمًا ومثيرًا للاهتمام
كل الرؤساء التنفيذيين الذين تحدثت إليهم قالوا إن أكثر المرشحين تميزًا هم الذين يمتلكون اهتمامات وشغفًا حقيقيًا، لأن ذلك يدل على أنهم سيهتمون كذلك بالوظيفة التي يتقدمون إليها. مؤخرًا، تحدثت في برنامج “C-Suite” الخاص بشركة KPMG، وأجريت مقابلات مع ثلاثة طلاب من “London Interdisciplinary School”. وكان من الواضح أن الحاضرين من الإدارة أُعجبوا بآرائهم الواضحة والمبنية على معرفة. وقالت هانا ماكمولان: “جيلي يفضل أن يحصل على تدريب جيد وراتب محترم بدل الوقوف في دائرة لترديد العبارات التحفيزية”، وربما كانت هذه الجملة أكثر نصيحة مفيدة تلقاها الحاضرون من الشباب.
9. امتلك رؤية واستخدم كلمة “نحن”
في النهاية، تُقاس قيمة أي موظف بقدرته على أن يكون مفيدًا ومربحًا ويساهم في نمو الشركة. ومن المدهش أن كثيرًا من الشباب فقدوا التركيز على هذه الفكرة، فالوظيفة ليست فقط للراحة أو المتعة الشخصية. المرشحون الذين يدخلون المقابلات وهم يعرفون ما الذي سيقدمونه للشركة، وليس فقط ما الذي يتوقعونه منها، هم الذين يحصلون على الوظائف. إنها حقيقة قاسية لكنها ضرورية في بداية الحياة المهنية.
10. تذكّر أن المسؤولية مشتركة
هذه النقطة الأخيرة موجهة إلى الشركات نفسها. فإذا كنتم تريدون بناء جيل جديد من المهنيين الناجحين، فعليكم أيضًا التكيف. المقابلات التي يديرها الذكاء الاصطناعي مرهقة ومنفّرة للشباب. كونوا واضحين بشأن طبيعة الوظيفة، أعلنوا الرواتب بشفافية، وكونوا أكثر انفتاحًا تجاه المهارات القابلة للنقل.افهموا أن رعاية الإخوة الصغار تُعتبر مهارة في إدارة الأشخاص، وأن العمل كل عطلة نهاية أسبوع في متجر أو حانة يجهّز الشاب لسوق العمل أكثر بكثير من تدريب قصير فاخر لمدة أسبوعين. وتذكّروا أن البيتزا المجانية يوم الجمعة ليست بديلًا عن راتب مبدئي محترم يكفي للعيش، وأنه ليس من الضروري أن تتطلب كل وظيفة مبتدئة شهادة جامعية. إذا كنتم تريدون قوة عاملة حديثة وجاهزة للعمل، فقد حان الوقت للتوقف عن الاعتماد على العلاقات المدرسية القديمة والامتيازات الاجتماعية، والتوقف عن الاعتقاد بأن راتبًا بقيمة 25 ألف جنيه إسترليني ما زال جذابًا في عام 2026 تقريبًا. هناك ملايين الشباب الموهوبين والمجتهدين الذين سيكونون إضافة قيّمة لأي شركة أو قطاع. والسؤال الحقيقي هو: هل ما زالت الأنظمة القديمة لاكتشاف المواهب الشابة في بريطانيا فعّالة اليوم؟
(الترجمة عن The Independent)