القائمة
03:53 05 حزيران 2026

الضربات مستمرة… مواقف الحزب وايران تمنح إسرائيل ذريعة التصعيد ودبين تحت سلطة الجيش

لبنان

رغم الحديث المتكرر عن فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، لا تزال مواقف “حزب الله” التصعيدية تمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة عملياتها العسكرية وتوسيع دائرة الدمار. فوزارة الخارجية الإسرائيلية اعتبرت أن رفض الحزب لوقف إطلاق النار واستمرار إطلاق الصواريخ يؤكدان استمراره في مهاجمة إسرائيل وزعزعة الاستقرار، مشددة على ضرورة نزع سلاح الحزب وفق القرار الدولي 1701 وتفكيك بنيته العسكرية في جنوب لبنان.

وفي مقابل هذا التصعيد السياسي والعسكري، بدأ الجيش اللبناني، الخميس، انتشاراً تدريجياً في بلدة دبين بقضاء مرجعيون، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها، حيث أعاد فتح طريق مرجعيون ـ دبين ـ إبل السقي بعد إزالة السواتر الترابية التي كانت تعيق الحركة. وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة التوصل إلى إعلان نوايا لتنفيذ وقف إطلاق النار، بانتظار موافقة الأطراف عليه، عقب جولة تفاوض رابعة عُقدت في العاصمة الأميركية واشنطن.

وأوضح الجيش اللبناني في بيان أن وحداته باشرت إزالة العوائق الترابية بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة، ما سمح بإعادة فتح الطريق أمام المدنيين، مشيراً إلى أن الانتشار يتم بالتنسيق مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم” وبالتعاون مع قوات “اليونيفيل”. كما تواصل الوحدات العسكرية تنفيذ مسح هندسي للكشف عن الذخائر غير المنفجرة وإزالتها، في مؤشر على حجم الدمار والمخاطر التي خلّفتها المواجهات في المنطقة الحدودية.

كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تسريبات من اجتماع المجلس الوزاري المصغر “الكابينيت”، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لم يطرح مقترح اتفاق وقف إطلاق النار للتصويت، مبرراً ذلك بإعلان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم رفض الحزب للمقترح. وأشار نتنياهو إلى أنه في حال تبدل موقف الحزب وموافقته على الاتفاق، فسيتم عرضه على المجلس للمصادقة، فيما أبدى عدد من وزراء اليمين الإسرائيلي رفضهم لأي تسوية ودعوا إلى توسيع العمليات العسكرية وتعميقها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مواقف “حزب الله” وإيران لا تزال تدفع نحو استمرار المواجهة، في وقت يعيش فيه لبنان أثمان الحرب الأمنية والاقتصادية والإنسانية. فقد جاء امس تصريح قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني إسماعيل قاآني ليؤكد هذا المسار، حين أعلن أن “المطلب الأساسي في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران”، ما عكس تمسك طهران بسقف سياسي مرتفع يربط أي تهدئة بشروط المواجهة.

وجاء خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم متماهياً مع هذا التوجه، سواء من حيث اللغة التصعيدية أو مضمون الرسائل السياسية، إذ هاجم نتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل واعتبرها “مرفوضة جملة وتفصيلاً”، محذراً من أن جعل نزع سلاح “المقاومة” أساساً لأي اتفاق يعني “إعدام قوة لبنان” و”تهديداً وجودياً لشعبه المقاوم”.

وفي ظل هذه المواقف المتشددة، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أكثر تعقيداً، فيما يبقى اللبنانيون أمام خطر استمرار الحرب والتدمير، وسط خشية متزايدة من أن يتحول لبنان مجدداً إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.