فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران استهدفت أفراداً ومنصات لتبادل العملات المشفّرة، في خطوة تعكس تشديد واشنطن رقابتها على القنوات المالية البديلة التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات الغربية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنّ العقوبات شملت أربعة مواطنين إيرانيين وعدداً من منصات تداول الأصول الرقمية، أبرزها منصة “نوبيتكس” (Nobitex)، إلى جانب “بيتبين” و”رمزينكس” و”والكس”.
وبحسب بيان وزارة الخزانة، فإنّ مؤسسات مالية أجنبية وأفراداً قد يواجهون أيضاً عقوبات في حال انخرطوا في معاملات معيّنة مع هذه المنصات، في إطار مساعٍ أميركية لتضييق الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بإيران.
وتحوّلت “نوبيتكس”، التي تُعدّ أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران، إلى محور الاهتمام الدولي بعد اتهامها بالمساعدة في تسهيل عمليات مالية مرتبطة بالنظام الإيراني والجهات الخاضعة للعقوبات. وتأسست المنصة عام 2018 على يد الشقيقين علي ومحمد، وسرعان ما أصبحت اللاعب الأكبر في سوق العملات الرقمية الإيرانية، مع أكثر من 11 مليون مستخدم، مستحوذة على ما يقارب 70% من حجم تداول العملات المشفرة داخل إيران، وفق تقديرات متخصصة.
واكتسبت المنصة أهمية خاصة بالنسبة للإيرانيين في ظل العقوبات الغربية التي حدّت من وصول طهران إلى النظام المصرفي العالمي، إذ أتاحت للمستخدمين شراء العملات الرقمية وتحويل الأموال خارج القنوات المالية التقليدية. إلا أنّ تقارير وتحليلات متخصصة بتتبع معاملات “البلوك تشين” أشارت إلى استخدام المنصة من قبل جهات خاضعة للعقوبات، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، لتحويل أموال بملايين الدولارات.
وفي أحدث خطوات التصعيد المالي ضدها، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات مباشرة على “نوبيتكس”، متهمةً إياها بمعالجة أكثر من نصف تدفقات الأصول الرقمية الواردة إلى إيران خلال عام 2025، إضافة إلى تسهيل معاملات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وجهود الالتفاف على العقوبات الاقتصادية. كما شملت العقوبات رئيس مجلس إدارتها وأحد مؤسسيها أمير حسين راد وعدداً من كبار مسؤولي المنصة.
وتتهم واشنطن “نوبيتكس” بالمساعدة في تمكين البنك المركزي الإيراني من الوصول إلى مئات ملايين الدولارات من العملات المستقرة، في محاولة لدعم الاقتصاد الإيراني والعملة المحلية المتراجعة، فضلاً عن تسهيل وصول شخصيات مرتبطة بالنظام الإيراني إلى منصات تداول دولية رغم القيود المفروضة عليهم.
في المقابل، تنفي “نوبيتكس” أي ارتباط بالحكومة الإيرانية أو بالأجهزة الأمنية، مؤكدةً أنها شركة خاصة مستقلة تعمل ضمن إطار قانوني، ومشددة على أنّ أي استخدام غير قانوني للمنصة يتم من دون علمها أو موافقتها.
ويعكس هذا التصعيد الأميركي المتزايد إدراك واشنطن للدور المتنامي الذي باتت تلعبه العملات الرقمية كأداة مالية بديلة في الدول الخاضعة للعقوبات، وسط مخاوف غربية من تحوّل منصات التداول إلى قنوات موازية للنظام المالي العالمي يصعب تعقبها أو السيطرة عليها.