قبل بضع سنوات، سئم مايك من المواعدة في الولايات المتحدة. يقول: «الكثير من النساء هناك تعرضن لغسل دماغ جعلهن يعتقدن أن من المقبول معاملة الرجال بطريقة سيئة». وبما أنه كان قادراً على العمل عن بُعد، انتقل إلى تايلاند حيث أصبحت أمواله تكفيه أكثر، وهناك تعرّف إلى المرأة التي كان يبحث عنها. وهو اليوم مخطوب لامرأة تايلاندية تُدعى بافان. (وقد طلب الاثنان عدم الكشف عن اسمي عائلتيهما). وينشر الثنائي باستمرار مقاطع فيديو لمتابعيهما الذين يُقدّر عددهم بالآلاف. وفي أحد المقاطع المنتشرة على نطاق واسع، والذي حمل تعليق «من وجهة نظرك: لديك حبيبة تايلاندية»، ظهرت بافان جاثية على الأرض وهي تقص أظافر مايك. ويقول إن معظم متابعيه رجال أميركيون، وكثير منهم «منبهرون» بالطريقة التي تهتم بها به.
ويُعدّ مايك واحداً من العدد المتزايد لما يُعرف بـ«إخوة جواز السفر» (Passport Bros)، وهم شبان غربيون يسافرون إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل في المواعدة. وتقوم المنتديات الإلكترونية وقنوات يوتيوب وحسابات تيك توك بتصنيف الدول وفقاً لنسائها، مع تقديم نصائح حول الدول التي تضم نساء أكثر «أنوثة» و«تقليدية» والأكثر ميلاً لتدليل الرجال. وتُعتبر تايلاند والبرازيل وكولومبيا والفلبين وفيتنام من بين الوجهات الأكثر شعبية. ويقول أوستن أبييتا، وهو أحد «إخوة جواز السفر» المقيم في مدينة دا نانغ الفيتنامية: «إنها الحيلة الحياتية المثالية في عام 2026».
وإذا بدا كل ذلك وكأن خمسينيات القرن الماضي اصطدمت بعالم «المانوسفير» الحديث، حيث تتحول مشكلات المواعدة إلى شكاوى أوسع ضد النساء عبر الإنترنت، فأنت لست مخطئاً. تقول بيث بيلي، وهي مؤرخة في جامعة كامبريدج، إن الرجال الذين يرفضون النساء الأميركيات لأنهن «لا يقدّمن ما يقدّره الرجال» ليسوا أمراً جديداً. فقد تغيّر دور المرأة الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية بعدما دخلت ملايين النساء سوق العمل. وبعد الحرب، سعى بعض المحاربين القدامى إلى الارتباط بشريكات أكثر تقليدية في الخارج، إذ تزوج نحو 100 ألف رجل من نساء أجنبيات، بحسب بيلي. كما لجأ آخرون إلى ترتيبات ما يُعرف بـ«عرائس البريد». أما «إخوة جواز السفر»، فلا يجلبون النساء إلى أميركا، بل يسافرون هم إلى الخارج، مستفيدين من العمل عن بُعد وتأشيرات الرحّل الرقميين.
فلماذا عاد هذا التوجّه للظهور الآن؟ يدّعي البعض أن بيئة المواعدة أصبحت منحازة ضد الرجال. ويقولون إن تطبيقات مثل تيندر وهينج تمنح الأفضلية لعدد محدود فقط من الملفات الشخصية الأكثر جاذبية، بينما يُترك الآخرون للتنافس على الفتات. ويقول أبييتا: «إنها لعبة تتطلب جهداً كبيراً… من دون مكافأة جيدة في النهاية».
كما شهدت المجتمعات تحوّلاً ثقافياً أوسع، إذ أصبح بعض الشبان أكثر ميلاً إلى المحافظة ويبحثون عن شريكات مطيعات. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة «إبسوس» البحثية وشملت نحو 30 دولة، أن أكثر من نصف رجال الجيل «زد» يعتقدون أن حقوق المرأة وصلت إلى الحد الكافي، فيما يرى نحو ثلثهم أن الزوجات يجب أن يطعن أزواجهن دائماً.
ويلعب العامل الاقتصادي دوراً مهماً أيضاً. فالانتقال إلى الخارج قد يجعل من الأسهل تطبيق الأدوار التقليدية داخل الأسرة. ففي الولايات المتحدة، أصبح إعالة الأسرة من خلال دخل واحد أمراً أكثر صعوبة. ويقول جاستن، وهو أحد «إخوة جواز السفر»: «لا أمانع مواعدة امرأة فقيرة، لأنك بهذه الطريقة تكون أكثر عرضة للحصول على الأدوار التقليدية».
ويرى بعض المنتقدين أن «إخوة جواز السفر» يستغلون النساء ويساهمون في تعزيز سياحة الجنس، فيما يعتقد آخرون أن النساء يرتبطن بهم طمعاً في جواز السفر الغربي. لكن المال قد يكون عاملاً مؤثراً بالقدر نفسه. تقول جويل كلايت، وهي صديقة أبييتا الفلبينية: «لا أرغب إطلاقاً في العيش في أميركا». وتشير إلى أن علاقتها به وفّرت لها استقراراً مالياً أكبر مما قد يقدمه لها شريك من الفلبين.
ولا يوجد ما هو خاطئ في العثور على الحب في الخارج، لكن بيث بيلي تحذّر من أن الفوارق الكبيرة في الدخل قد تؤدي إلى «اختلالات كبيرة في ميزان القوة». غير أن هذا الخلل في موازين القوة قد يكون بالذات ما يجذب «إخوة جواز السفر» ومتابعيهم المهووسين بهذه الظاهرة.
(الترجمة عن The Economist)