رد كل من النائبين مارك ضو ووضاح صادق في حديث خاص لـ "كواليس" على مواقف أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الاخيرة، فاعتبرا أنها مضللة وتزيد من الخراب، وشددا على قرار الدولة السيادي والحصري بالتفاوض، وليس قاسم الذي لا يمثل اللبنانيين ولا يجرؤ حتى على الخروج من مخبأه لتسجيل خطاب.
وكان قاسم في بيانه الأخير أمس اثار موجة واسعة من الردود السياسية، بعدما هاجم فيه الدولة اللبنانية وقال: “ما زلنا نأمل أن تتراجع السلطة عن خطيئاتها”، مضيفاً أنّ “هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد”، مؤكداً استمرار الحزب بما وصفه بـ”المقاومة الدفاعية عن لبنان وشعبه”. وجاء الرد سريعاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي اعتبر أنّ من جرّ البلاد إلى هذه الحرب والأزمات المتلاحقة هو من يرتكب “الخيانة”، في موقف عكس تصاعد الانقسام السياسي حول دور حزب الله وخياراته العسكرية.
ضو: حزب الله عمّق دمار لبنان
من جهته، اعتبر النائب مارك ضو في حديث خاص ل "كواليس"، أنّ خطاب نعيم قاسم “يعكس استمرار حزب الله في النهج نفسه الذي أوصل لبنان إلى مزيد من الدمار والعزلة”، مؤكداً أنّ “كل ما يقوله نعيم قاسم ويتعهد به تكون نتيجته زيادة الاحتلال والدمار وخراب حياة مئات آلاف اللبنانيين”.
وقال إنّ الهزائم المتكررة التي مُني بها الحزب دفعت الدولة اللبنانية إلى السعي بكل الوسائل المتاحة لوقف المذابح والحد من تمدد الاحتلال، مضيفاً أنّ خيار التفاوض المباشر وفتح قنوات التواصل مع الأميركيين جاء بهدف تخفيف الاشتباكات وحماية ما تبقى من الجنوب وأهله.
وأضاف ضو أنّ الحديث عن “النقاط الخمس” يشكل “تضليلاً للوقائع”، لأن هذه النقاط كانت موجودة قبل ما سُمّي بحرب الإسناد لكنها تفاقمت بعدها، معتبراً أنّ الحزب عمّق الجرح اللبناني ووسّع حجم الخسائر من دون تحقيق أي إنجاز فعلي.
وشدد على أنّه لا يمكن أن يستمر حزب الله في “تعطيل القرار الوطني الحر وتحويل لبنان إلى ساحة مستباحة للقتل والانتهاك”، مؤكداً أنّ اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن وطنهم لا خدمةً لمشاريع إقليمية.
ودعا ضو إلى “تراجع فوري عن سياسة رهن لبنان لمصالح إيران”، معتبراً أنّ حزب الله يتحمل مسؤولية أساسية في تعريض الجنوب مجدداً للخطر. وختم بالقول: “بعد افتراء وتهديد نعيم قاسم كان الجواب جاهزاً لدى رئيس الجمهورية. مرشد الجمهورية انتهى، وعلى حزب الله أن يدرك أن الدولة تستعيد أدوارها وليس أمامه سوى التقهقر أمامها”.
صادق: الناس لم تعد تصدّق خطاب حزب الله
وفي حديث خاص لـ"كواليس"، قال النائب وضاح صادق “إذا اردنا الرد على المغالطات وتشويه الحقائق وتزييف الوقائع ومحاولة ذرّ الرماد في العيون في بيان قاسم، فسنحتاج إلى بيان أطول منه”، مضيفاً أنّ المشكلة الأساسية تكمن في أنّ قيادة حزب الله “لا تزال تظن أنّ الناس ما زالت تصدّق هذا الخطاب، فيما أصبح اللبنانيون أكثر وعياً”.
وأضاف أنّ قاسم يتحدث عن “الانتصار” في وقت “لا يجرؤ فيه حتى على تسجيل فيديو أو الظهور المباشر بين الناس”، معتبراً أنّ اكتفاءه بإصدار البيانات المكتوبة يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الحزب. وقال: “هل العدو مهزوم فيما الشيخ نعيم يتحدث عن انتصار هو لا يستطيع حتى تسجيل فيديو، أو الظهور مباشرة، أو إلقاء خطاب بين الناس، بل يكتفي بإرسال بيانات مكتوبة لأنه مختبئ في مكان لا يعرفه أحد؟”.
وأشار الصادق إلى أنّ حزب الله هو من بدأ ما سمّاه “معركة الإسناد” في أيلول 2024، قائلاً إنّ الحزب أعلن الحرب وربط لبنان بمعركة تخدم إيران، مضيفاً أنّ الحزب نفسه تبنى عمليات إطلاق الصواريخ في 2026 “انتقاماً لاغتيال المرشد”، ما يؤكد ارتباط قراراته بالمشروع الإيراني.
وأكد أنّ المشكلة ليست مع “المقاومين الذين يقاتلون انطلاقاً من عقيدتهم أو دفاعاً عن أرضهم”، بل مع القيادات التي “تغرر بهم وتدفعهم إلى حروب لا تخدم لبنان”. وأضاف أنّ الحزب أدخل البلاد في مواجهات أدت إلى خسارة أراضٍ ومزيد من الدمار، قائلاً إنّ “الانتصار الكبير الذي يتحدث عنه نعيم قاسم انتهى بخسارة مئات الكيلومترات، وبوجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 10 و12 كيلومتراً على طول الحدود”.
واعتبر صادق أنّ نعيم قاسم يتحدث وكأنه يمثل الشعب اللبناني بأكمله، بينما “هو يمثل فئة صغيرة جرى التغرير بها”، مؤكداً أنّ غالبية اللبنانيين من مختلف الطوائف، وحتى عدد غير قليل من أبناء الطائفة الشيعية، يرفضون استمرار هذه الحرب ويرفضون ربط لبنان بالمشروع الإيراني.
وأضاف أنّ اللبنانيين الذين نزحوا ودفعوا أثمان الحرب “لم يكونوا متحملين للنزوح كما يدّعي الحزب، بل فُرضت عليهم هذه المأساة”، معتبراً أنّ السلطة اللبنانية لم تلجأ إلى خيار المفاوضات المباشرة بإرادتها، بل نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب والخسائر الهائلة التي تكبدها لبنان.
وقال صادق إنّ رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة “ذهبا إلى خيار التفاوض مضطرين بعدما نُكّل بلبنان وشعبه، وخسر اللبنانيون أراضيهم وشهداءهم وجرحاهم”، مضيفاً: “لم يفرّط أحد بحقوق لبنان أو يتنازل عن أرضه، والجهة الوحيدة التي فرّطت بحقوق لبنان هي حزب الله من خلال تبعيته الكاملة لإيران”.
كما شدد على أنّ القرارات الوطنية تُتخذ داخل المؤسسات الدستورية، قائلاً إنّ مجلس الوزراء ومجلس النواب هما من يقرران باسم اللبنانيين، “وليس الشيخ نعيم قاسم من مخبئه”. وأضاف أنّ من يتحدث عن رفض المفاوضات فيما وزراء حزب الله ما زالوا داخل الحكومة، “يناقض نفسه بنفسه”.
وختم صادق بالتأكيد أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم ينسحب من الأراضي المحتلة بفعل شعارات الحزب، متسائلاً: “إذا كان الحزب يعتبر نفسه منتصراً، فلماذا خسر لبنان المزيد من الأراضي والقيادات والناس خلال سنة ونصف؟”.